عقد معالي أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ورونالد لامولا، وزير العلاقات الدولية والتعاون بجمهورية جنوب إفريقيا، اجتماعًا وزاريًا بالجزائر العاصمة يوم **15 أكتوبر 2026**، خُصص لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة العليا الثنائية للتعاون الجزائرية-الجنوب إفريقية، المنعقدة بالجزائر في ديسمبر 2024.
وقد سبق الاجتماع الوزاري اجتماعٌ على مستوى الخبراء يومي **13 و14 أكتوبر 2026**، تم خلاله إعداد الأرضية التقنية للمناقشات الوزارية، في إطار حرص البلدين على إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي.
إرث مشترك ومبادئ راسخة
أعرب الوزيران، في البيان المشترك الصادر في ختام أشغالهما، عن ارتياحهما للمستوى الممتاز الذي بلغته العلاقات الثنائية، القائمة على **إرث مشترك من النضال التحرري**، وتضامن راسخ ومبادئ مشتركة تتمثل في احترام السيادة والاستقلال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والتعددية والتضامن بين بلدان عموم الجنوب.
وأكد الوزيران مجددًا عزمهما على **الانتقال من مرحلة إرساء الإطار القانوني والمؤسسي للتعاون إلى مرحلة تنفيذ مشاريع ملموسة**، من خلال اعتماد نهج قائم على النتائج، يستند إلى أولويات واضحة وآجال زمنية محددة وآليات للمتابعة والتقييم.
وخلال زيارته إلى الجزائر، حظي معالي السيد رونالد لامولا باستقبال من قبل فخامة السيد **عبد المجيد تبون**، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وهو اللقاء الذي شكل فرصة لتأكيد الأهمية التي يوليها البلدان لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية والمضي قدمًا في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها على أعلى مستوى.
آلية متابعة وزارية ودورة ثامنة في بريتوريا
رحّب الوزيران باستكمال إجراءات إعداد والتوقيع على **مذكرة التفاهم المنشئة لآلية المتابعة الوزارية للمراجعة النصف دورية**، التي ستكفل المتابعة المنتظمة لتنفيذ قرارات اللجنة الثنائية، وتسوية المسائل المتفق عليها التي لا تزال عالقة، وضمان تنفيذها.
كما اتفق الوزيران على الشروع في التحضيرات للدورة الثامنة للجنة الثنائية، المزمع عقدها في **بريتوريا**، تحت الرئاسة المشتركة لرئيسي الدولتين، مع التركيز على مجالات التعاون ذات الأولوية التي من شأنها تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
التجارة والاستثمار: أولوية المرحلة المقبلة
أكد الوزيران أن **التجارة والاستثمار** يشكلان الأولوية الرئيسية للمرحلة المقبلة من الشراكة، بالنظر إلى الإمكانات المتاحة ومكامن التكامل بين اقتصادي البلدين. ورحّبا بالتقدم المحرز بشأن اللجنة المشتركة للتجارة والاستثمار، واتفقا على عقد اجتماعها الأول في أقرب الآجال وفق برنامج عمل عملي يركز على تحديد المشاريع والشراكات ذات القيمة المضافة العالية.
وشدّد الوزيران على ضرورة التفعيل الكامل **لمجلس الأعمال المنشأ سنة 2023**، وشجّعا على تنظيم بعثات أعمال متبادلة، بما في ذلك بعثة لرجال الأعمال الجنوب إفريقيين إلى الجزائر، وتنظيم **معرض للمنتجات الجزائرية في جوهانسبورغ**، وإقامة اتصالات مباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين والغرف التجارية.
واتفق الجانبان على استكشاف فرص جديدة للشراكة في مجالات **الصناعة، والزراعة والصناعات الزراعية والغذائية، والصناعات الصيدلانية، والنقل، والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، والاقتصاد الرقمي والمؤسسات الناشئة**. كما رحّبا بالمناقشات المرتقبة بشأن إقامة **توأمة بين ميناء جن جن وميناء ديربان**.
ورحّب الوزيران بخط النقل الجوي المباشر بين **الجزائر العاصمة وجوهانسبورغ**، ودعوا إلى الاستفادة منه لتسهيل تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والطلبة والباحثين، مؤكدين الفرص التي تتيحها **منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية** لتنمية التجارة البينية الإفريقية وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.
الطاقة والمناجم: شراكات استراتيجية للحفاظ على سيادة إفريقيا على مواردها
أولى الوزيران أهمية خاصة للتعاون في مجال الطاقة، حيث رحّبا بالمشاورات الجارية بين المؤسسات المعنية، وشجّعا على إقامة شراكات عملية في مجالات **الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال والصناعات البتروكيماوية والمنتجات البترولية، والطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر، والنجاعة الطاقوية وتخزين الطاقة**.
وفيما يخص الموارد المعدنية، رحّب الوزيران بالمشاورات الجارية، بما في ذلك الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد عن وزارة الموارد المعدنية والبترولية الجنوب إفريقية إلى الجزائر، وأعربا عن استعدادهما للتعاون في مجالات **الاستكشاف والتحويل والتصنيع**. وأكدا الأهمية الاستراتيجية **للمعادن الحيوية**، وضرورة إقامة شراكات تحافظ على سيادة إفريقيا على مواردها الطبيعية، وتعزز نقل التكنولوجيا والتحويل المحلي للموارد، وتسهم في بناء سلاسل قيمة إفريقية. كما رحّب الجانب الجزائري بالدور الذي تضطلع به جنوب إفريقيا ضمن **فريق الخبراء التابع للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمعادن الحيوية اللازمة للتحول الطاقوي**.
واتفق الوزيران على تشجيع الزيارات التقنية المتبادلة للخبراء والمتعاملين الاقتصاديين في قطاعي الطاقة والمناجم، بهدف تحديد مشاريع قابلة للتنفيذ. كما رحّبا باللقاءات التي جمعت الوزير الجنوب إفريقي بمعالي السيد **محمد عرقاب**، وزير الدولة، وزير المحروقات، ومعالي السيد **مراد حنيفي**، وزير المناجم والصناعة المنجمية، والتي أتاحت بحث آفاق تعزيز التعاون الثنائي في هذه المجالات الحيوية.
العلوم والتكنولوجيا والثقافة: روافد للشراكة
أكد الوزيران أن **العلوم والتكنولوجيا والابتكار** تمثل مجالات واعدة للتعاون، ورحّبا بالمناقشات الجارية بشأن إبرام مذكرة تفاهم بين الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات والأكاديمية الجنوب إفريقية للعلوم، وشجّعا على تطوير مشاريع مشتركة، وتبادل الباحثين والطلبة، وإقامة شراكات بين الجامعات والمؤسسات الناشئة في مجالات **الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية والتكنولوجيا الحيوية والابتكار**، فضلًا عن التعاون في مجال تنمية المهارات.
وفي الشق الثقافي، أكد الوزيران مجددًا أهمية **الإرث المشترك للنضال التحرري**، ورحّبا بالمبادرات الرامية إلى إحياء ذكرى الكفاح ضد الاستعمار ونظام الفصل العنصري، بما في ذلك تنظيم فعاليات ثقافية وفكرية وأكاديمية مشتركة.
القضايا الإقليمية والدولية: توافق في المواقف
أكد الجانبان مجددًا التزامهما بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية، وبإصلاح منظومة الحوكمة العالمية بما يكفل **تمثيلًا إفريقيًا عادلًا وفعالًا**، لا سيما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز. كما جدّدا دعمهما للموقف الإفريقي الموحد بشأن إصلاح مجلس الأمن، كما ورد في **توافق إيزولويني وإعلان سرت**، وشدّدا على أهمية التنسيق في إطار الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز وغيرها من الأطر متعددة الأطراف.
**فلسطين:** أكد الجانبان مجددًا دعمهما لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وشدّدا على الضرورة الملحّة لوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
**الصحراء الغربية:** أكد الجانبان مجددًا دعمهما لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وفقًا لقرارات ومبادئ الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ذات الصلة، وأعربا عن دعمهما للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة هذا الحق.
**الأزمات الإفريقية:** تبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في بعض مناطق التوتر في إفريقيا والعالم، وأكدا أهمية التوصل إلى حلول سياسية، وتعزيز الحوار الشامل، واحترام سيادة الدول، وتطوير قدرات الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية في مجالَي الوقاية من النزاعات وبناء السلام.
التكامل الإفريقي: نحو تجسيد أجندة 2063
شدّد الوزيران على إسهام الشراكة بين البلدين في تعزيز **التكامل الإفريقي**. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس **الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (نيباد)**، استذكرا دور بلديهما في إنشائها، وأكدا ضرورة تسريع تنفيذ اتفاقية إنشاء **منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية**، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز التجارة والاستثمار البينيين في إفريقيا، والمضي قدمًا في تنفيذ **أجندة 2063**. كما اتفقا على تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب في مجالات تمويل التنمية والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقوي، والعمل على دفع إصلاح النظام المالي الدولي بما يجعله أكثر استجابة لاحتياجات البلدان النامية.
الآفاق المستقبلية: نموذج للتعاون الإفريقي الفعّال
اتفق الوزيران على أن نجاح الشراكة سيُقاس بمدى قدرتها على **تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة ونتائج قابلة للقياس**. واتفقا على إعطاء الأولوية للمشاريع الاستراتيجية في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والمناجم والصناعة والعلوم والتكنولوجيا، وتحديد آجال زمنية واضحة، وتكثيف الاتصالات بين المؤسسات المعنية، وضمان تقديم تقارير منتظمة إلى وزارتي الشؤون الخارجية في البلدين.
وأكد الوزيران مجددًا عزمهما على جعل هذه الشراكة **نموذجًا للتعاون الإفريقي الفعّال**، القائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والتضامن.
وفي ختام الاجتماع، أعرب معالي رونالد لامولا عن بالغ تقديره لمعالي السيد أحمد عطاف على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى المشاورات البنّاءة التي جرت في أجواء ودية وأخوية،كما أعرب عن تقديره لحكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على حسن تنظيم الاجتماع، واتفق الوزيران على مواصلة التشاور الوثيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.










