ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً للحكومة خصص لمناقشة ثلاثة ملفات جوهرية تمس حياة المواطن ومستقبل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تحديث القطاعات الحيوية وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
خريطة صحية لتوزيع عادل للخدمات العلاجية
في مستهل الاجتماع، استمعت الحكومة إلى عرض مفصل حول “الخريطة الصحية” للجزائر، التي تعمل كأداة تخطيط استراتيجية تهدف إلى ضمان توزيع متوازن للعروض العلاجية وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية في جميع أنحاء التراب الوطني.
وسلط العرض الضوء على التقدم المحرز في تطوير المنشآت الصحية، وتعزيز الموارد البشرية، وتوسيع الشبكة الوطنية لمكافحة السرطان، إلى جانب تحسين التكفل بالحالات الاستعجالية ومكافحة الأمراض المعدية. وتأتي هذه الجهود في إطار سياسة صحية تضع المواطن في صدارة الأولويات.
نظام بيئي متكامل لريادة الأعمال والابتكار
في محور ثانٍ، تابع أعضاء الحكومة عرضاً حول تطوير نظام بيئي متكامل للمؤسسات الناشئة، يندرج ضمن ديناميكية التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني القائم على الابتكار والتطوير التكنولوجي، والتنويع الاقتصادي، وتعزيز السيادة الوطنية.
وكشفت الحكومة عن مشروع مخطط عمل يستند إلى مقاربة تدريجية من ثلاث مراحل تشمل إنشاء المؤسسات الناشئة ودمجها وتدويلها، بهدف استحداث 20 ألف مؤسسة ناشئة بحلول عام 2029، وهو رقم طموح يعكس إرادة السلطات العمومية في جعل الجزائر قطبا إقليميا للابتكار وريادة الأعمال.
استراتيجية وطنية للتنوع البيولوجي تماشياً مع المعايير الدولية
في النقطة الأخيرة من جدول الأعمال، تدارست الحكومة مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة العمل ذات الصلة (SPANBA 2025-2030)، والتي تأتي متوافقة مع إطار “كونمينغ-مونتريال” العالمي المعتمد في مؤتمر الأطراف الخامس عشر (COP15).
وتهدف هذه الاستراتيجية، التي تندرج ضمن التزامات الجزائر الدولية في مجالي التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة، إلى تعزيز المنظومة الوطنية لحفظ التنوع البيولوجي من خلال تدابير ملموسة لوقف تدهور النظم الإيكولوجية، وتدارك فقدان النظام البيئي، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، وإعادة تأهيل الأوساط الطبيعية المتدهورة، وتحسين خدمات النظم الإيكولوجية بشكل مستدام.
كما ينص مشروع الاستراتيجية على دمج رهانات التنوع البيولوجي في السياسات القطاعية، وتعزيز الحوكمة البيئية، وإشراك الجماعات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الاقتصادي في هذا المسار الطموح.









