شهدت الطبعة السابعة والخمسون لمعرض الجزائر الدولي، اليوم، افتتاح ندوة اقتصادية رفيعة المستوى تحت عنوان “الجزائر: مقومات، إصلاحات وفرص من أجل اقتصاد مُولّد للقيمة”، وذلك بحضور وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، السيدة آمال عبد اللطيف، إلى جانب كوكبة من المسؤولين الحكوميين والفاعلين الاقتصاديين البارزين.
وقد شكلت هذه الندوة، المنظمة بالتنسيق مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ومجمع صافكس، فضاءً للحوار وتبادل الرؤى حول سبل تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتثمين فرص الاستثمار في الجزائر، وذلك في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة وإعادة تشكيل لسلاسل القيمة العالمية.
إصلاحات هيكلية شاملة
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة آمال عبد اللطيف أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تبنت مساراً إصلاحياً طموحاً يهدف إلى بناء اقتصاد متنوع وتنافسي قائم على الإنتاج وخلق الثروة. وأبرزت الوزيرة أن هذه الإصلاحات شملت تحديث الإطار القانوني للاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وعصرنة الإدارة، ورقمنة الخدمات، وإصلاح المنظومتين المالية والجبائية.
وقد تجسدت هذه الإصلاحات في خطوات ملموسة، أبرزها إلغاء قاعدة “51/49” في معظم القطاعات غير الاستراتيجية، وإصدار قانون الاستثمار الجديد 2022، الذي عزز ضمانات المستثمرين وأنشأ نظام “الشباك الواحد” لتسهيل الإجراءات الإدارية . وتشير المعطيات الأخيرة إلى تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري بقيمة 67.5 مليار دولار منذ إقرار الإطار الاستثماري الجديد .
مقومات استراتيجية ومنصة إقليمية واعدة
واستعرضت آمال عبد اللطيف المقومات الاستراتيجية التي تزخر بها الجزائر، وعلى رأسها الموقع الجغرافي المتميز الذي يجعلها جسراً يربط بين أوروبا وإفريقيا، والبنية التحتية الحديثة، والرأسمال البشري المؤهل، والموارد الطبيعية الوفيرة. وأكدت أن هذه المؤهلات تجعل من الجزائر منصة إقليمية واعدة للإنتاج والاستثمار وشريكاً اقتصادياً موثوقاً.
وتعكس هذه المكانة المتنامية المشاركة الفاعلة للجزائر في الفعاليات الاقتصادية الإقليمية والدولية، حيث شهد شهر سبتمبر الماضي استضافة الجزائر لمعرض التجارة البينية الإفريقية، الذي أسفر عن توقيع عقود تجارية واتفاقيات استثمارية هامة، بالإضافة إلى تنظيم اجتماع كبير لوكالات ترقية الاستثمار الإفريقية جمع 31 وكالة لتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق .
قطاعات واعدة وفرص استثمارية نوعية
وتوزعت أشغال الندوة على محورين رئيسيين، تناول الأول المقومات الاستراتيجية والقطاعات ذات الإمكانات العالية، مثل الصناعات التحويلية والغذائية والصيدلانية، واللوجستيك، والخدمات الرقمية. فيما ركز المحور الثاني على الإصلاحات المؤسساتية وأثرها في تحسين مناخ الأعمال.
وفي هذا السياق، تم التطرق إلى الفرص الواعدة في قطاع التعدين، خاصة بعد إقرار قانون التعدين الجديد في أوت 2025، الذي يسمح للمستثمرين الأجانب بامتلاك ما يصل إلى 80% من رأس المال . كما أبرز المشاركون جهود تعزيز منظومة الجودة والمطابقة وتسريع وتيرة التحول الرقمي، إلى جانب تشجيع الابتكار عبر آليات مبتكرة مثل مادة “الابتكار أو الدفع” في قانون المالية 2026، التي تلزم الشركات الكبرى باستثمار 1% من أرباحها في الابتكار .
آفاق واعدة لاقتصاد متنوع
وفي ختام أشغال الندوة، أجمع المشاركون على أن الإصلاحات التي باشرتها الجزائر، مدعومة بمقوماتها الاقتصادية والبشرية، تشكل قاعدة صلبة لتسريع وتيرة تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية. ومع تركيز الجهود على تنفيذ الإصلاحات المعلنة، ترسيخ مكانة الجزائر كوجهة جاذبة للاستثمار والإنتاج والشراكات الاقتصادية المولدة للثروة، حيث أكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أن تركيز الوكالة أصبح منصباً على الانتقال من تسجيل المشاريع إلى تنفيذها فعلياً، مع توجيه رأس المال نحو القطاعات المنتجة .










