شارك الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأحد ممثلاً لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (C5)، المنعقد على هامش الدورة العادية الـ39 لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الجمهورية، جدد السيد سيفي غريب موقف الجزائر الثابت والداعم لجمهورية جنوب السودان الشقيقة في مسعاها لاستكمال بناء مؤسساتها وتحقيق تطلعات شعبها في العيش بسلام ورفاه، مؤكداً أن التزام الجزائر تجاه هذا البلد الإفريقي ليس وليد اللحظة، بل هو التزام مبدئي وراسخ.
ديناميكية جديدة لدعم الانتقال السياسي
واستهل رئيس الجمهورية كلمته التي تلاها الوزير الأول، بتوجيه الشكر لرئيس جمهورية جنوب إفريقيا السيد سيريل رامافوزا، بصفته رئيس اللجنة، على قيادته الحكيمة لأعمالها، كما ثمّن تسهيلات سلطات جنوب السودان لعمل اللجنة، مجدداً تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشقيق.
وأبرزت الكلمة أن هذا الاجتماع ينعقد بعد فترة وجيزة من الزيارة الوزارية الهامة التي قام بها وفد مجموعة الدول الخمس إلى جوبا خلال الفترة من 14 إلى 16 جانفي 2026، والتي شكلت محطة حاسمة للاطلاع المباشر على تطورات المشهدين السياسي والأمني، وتقييم التقدم المحرز في تنفيذ بنود “الاتفاق المنشَّط لتسوية النزاع”، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة نهاية السنة الجارية.
ثلاث ركائز أساسية لضمان عبور آمن
واستناداً إلى مخرجات زيارة الوفد الوزاري، حدد رئيس الجمهورية ثلاث ركائز أساسية لضمان العبور الآمن لجنوب السودان نحو المرحلة المقبلة:
أولاً: ضرورة الحوار والشمولية، حيث شدد على أن الحوار يظل السبيل السياسي الوحيد والمجدي لإحلال سلام دائم، داعياً جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشَّط والمجموعات غير الموقعة إلى تبني نهج شامل في التحضير للانتخابات. وفي هذا السياق، ثمّن رئيس الجمهورية عالياً المبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة، حاثاً الجميع على الانخراط الإيجابي في هذه المبادرة.
ثانياً: وضع خارطة طريق انتخابية واضحة، إذ حث رئيس الجمهورية حكومة جنوب السودان على وضع خارطة طريق عملية تتضمن جداول زمنية محددة وواقعية لمراحل العملية الانتخابية، لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب.
ثالثاً: معالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات، حيث أعرب عن قلق الجزائر من البطء في مسار تشكيل وإعادة نشر “القوات الموحدة”، والذي يشكل حجر الزاوية في بناء الثقة والاستقرار. ودعا السلطات المختصة إلى الإسراع في توفير الدعم اللوجستي والتمويلي اللازم لتسريع توحيد القوات ونشرها، مجدداً الدعوة لوقف جميع الأعمال العدائية فوراً وفي كل أنحاء البلاد.
التزام جزائري راسخ ونداء إنساني عاجل
واستعرض رئيس الجمهورية في كلمته التزام الجزائر التاريخي تجاه جنوب السودان، والذي تجسد عملياً خلال رئاستها لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أوت 2025، حيث قادت بعثة ميدانية إلى جوبا مكنت من جمع معلومات مباشرة حول مسار الانتقال السياسي ونقل رسائل تضامن عميقة.
واختتم رئيس الجمهورية كلمته بدعوة المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي وكافة الدول الأعضاء إلى تكثيف دعمهم ومرافقتهم لجنوب السودان، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضاً في الاستجابة للوضع الإنساني الملح. وناشد الشركاء الدوليين والمانحين تكثيف جهودهم وتوفير التمويل العاجل والكافي لوكالات الإغاثة، للتصدي للأزمة الإنسانية الحادة.
وأكد بالقول: “إن نجاح جنوب السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار هو نجاح لأفريقيا بأسرها، ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منا أن نقف صفاً واحداً إلى جانب أشقائنا حتى يبلغوا برَّ الأمان.”









