أصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أول أحكام بالإعدام في قضايا المتاجرة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك تطبيقاً لأحكام القانون رقم 25-03 المؤرخ في 1 جويلية 2025، المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها. وتشكل هذه الأحكام نقطة تحول حاسمة في مقاربة الجزائر لمكافحة آفة المخدرات، التي باتت تُصنّف ضمن التهديدات الماسة بالأمن القومي.
تفاصيل الأحكام: تسعة متهمين وكميات ضخمة من المواد المخدرة
وفقاً لبيان مجلس قضاء الجزائر، شملت أحكام الإعدام تسعة متهمين؛ ثلاثة صدرت بحقهم أحكام حضورياً، بينما صدرت بحق ستة آخرين غيابياً. وتتعلق القضايا المحكوم فيها بكميات كبيرة من المخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية، حيث تم حجز 113 كيلوغراماً من مادة الكوكايين، إلى جانب 225 ألفاً و30 قرصاً من مادة البريغابالين (البريجابالين).
التهم الموجهة: من الاستيراد إلى تبييض الأموال
كشف بيان المجلس عن طبيعة التهم الخطيرة التي واجهها المتهمون، والتي تجاوزت مجرد الاتجار بالمخدرات لتشمل جرائم متعددة ومتشابكة. فقد تمت متابعتهم بجناية الاستيراد والنقل والشحن والتخزين والحيازة بقصد البيع للمخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية، في إطار جماعة إجرامية منظمة، وبغرض المساس بالأمن القومي والإخلال بالنظام والأمن العموميين. كما شملت المتابعات جناية التهريب، وجنح انتحال صفة الغير، والهجرة غير الشرعية، والإقامة غير الشرعية، وتبييض الأموال.
القانون 25-03: إطار تشريعي مشدد
يُعد القانون رقم 25-03، الصادر في 1 جويلية 2025، المعدل والمتمم للقانون رقم 04-18 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004، الإطار التشريعي الذي أتاح إصدار هذه الأحكام. وقد جاء هذا القانون ليشدد العقوبات المقررة لعدد من الجرائم المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وينص صراحة على عقوبة الإعدام في حالات محددة. كما يمنح القانون الجديد مؤسسات الدولة آليات قانونية متقدمة للردع والعلاج والتأهيل، بما يضمن حماية الأفراد وصون النسيج الاجتماعي من التهديدات المرتبطة بهذه الآفة.
سياق استراتيجي: مكافحة المخدرات كقضية أمن قومي
تأتي هذه الأحكام في ظل تصاعد الخطاب الرسمي الذي يربط بين مكافحة المخدرات ومسائل الأمن القومي وحماية الشباب، الذي تصفه السلطات بأنه “القوة الحية للبلاد”. وقد كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد حذر من محاولات “إغراق البلاد بالمخدرات”، داعياً إلى تشديد التصدي للمتورطين في الاتجار بها. ويعكس تطبيق عقوبة الإعدام على هذه القضايا إرادة سياسية واضحة لمواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود بأقصى ما يسمح به القانون.









