أكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، السيد عمر ركاش، اليوم السبت، أن الجزائر تمتلك مخزونًا هامًا من البنية التحتية يشكل ركيزة أساسية لتعزيز جاذبية البلاد لاستقطاب الاستثمارات الكبرى وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة.
جاء ذلك خلال ندوة اقتصادية بعنوان **”الجزائر: إمكانيات، إصلاحات وتنافسية من أجل اقتصاد مولد للثروة”**، نظمتها وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية في إطار فعاليات معرض الجزائر الدولي.
استثمارات مكثفة في الهياكل القاعدية
وأوضح السيد ركاش أن الدولة الجزائرية استثمرت خلال السنوات الأخيرة بشكل مكثف في تطوير الهياكل القاعدية، بما يضمن توفير مناخ ملائم للأعمال وتحسين ظروف الاستثمار والإنتاج والتصدير.
وأشار، خلال جلسة نقاشية حول **”المقومات الاستراتيجية للجزائر: منصة للنمو وخلق القيمة المضافة”**، إلى أن الجزائر تتوفر على شبكة بنية تحتية متكاملة تضم **36 مطارًا و45 ميناءً**، من بينها 20 ميناءً تجاريًا، إضافة إلى شبكة سكك حديدية هامة وشبكة طرقات واسعة وعصرية، بما يسمح بربط مختلف مناطق الوطن بمراكز الإنتاج والتصدير.
ممرات استراتيجية نحو العمق الإفريقي
كما أبرز المدير العام أهمية **الممرات الاستراتيجية الثلاثة** التي تربط الجزائر بالعمق الإفريقي، والتي تفتح آفاقًا واعدة للولوج إلى الأسواق الإفريقية، إلى جانب الاستثمارات المنجزة في مجالات الاتصالات والتكنولوجيات الحديثة.
وأوضح أن هذا المخزون من البنية التحتية يتيح للمستثمرين تسهيل عمليات استيراد المواد الأولية وتصدير المنتجات، مع ضمان الربط اللوجستي لتقريبهم من الموانئ والمطارات، وهو ما يعد من الانشغالات التي عادة ما يطرحها المتعاملون الاقتصاديون.
تأهيل الموارد البشرية: تنسيق متواصل مع الشركاء
وفيما يتعلق بتأهيل الموارد البشرية، أشار المدير العام إلى وجود **تنسيق متواصل مع مختلف الشركاء**، لاسيما مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري وقطاع التكوين والتعليم المهنيين، بهدف تكييف برامج التكوين مع احتياجات المؤسسات الاقتصادية وتوفير يد عاملة مؤهلة ترافق المشاريع الاستثمارية.
353 مشروعًا استثماريًا أجنبيًا مسجلًا
وفي سياق متصل، تطرق المدير العام إلى المجهودات التي قامت بها الجزائر لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية من خلال ترسيخ **مناخ أعمال قائم على الثقة والشفافية والوضوح**، وإطار قانوني مستقر يمنح المستثمرين رؤية أوضح على المدى الطويل لإنجاز مشاريعهم.
وكشف، في هذا السياق، عن تسجيل **353 مشروعًا استثماريًا أجنبيًا**، مؤكدًا أن نسبة تجسيد العديد من هذه المشاريع بلغت مستويات معتبرة، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الأعمال بالجزائر وفعالية الإصلاحات الاقتصادية.
وتشير معطيات سابقة للوكالة إلى أن هذه المشاريع الأجنبية، التي تمثل حوالي 1.6% من إجمالي المشاريع المسجلة، تبلغ قيمتها الاستثمارية أزيد من 1418 مليار دينار جزائري، أي ما يعادل 10.6 مليارات دولار أمريكي، وهو ما يمثل أكثر من 15% من القيمة الإجمالية للاستثمارات المسجلة، مع تركيز يزيد عن 70% منها في قطاع الصناعة التحويلية .
توجه نحو الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية
وفيما يتعلق بالقطاعات القادرة على استقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة عالية، أوضح السيد ركاش أن الجزائر تتجه نحو تشجيع المشاريع الاستثمارية ذات الأثر المباشر على النمو الاقتصادي، وتلك التي تضمن **إحلال الواردات وتوازن ميزان المدفوعات**.
كما لفت إلى وجود توجه متزايد نحو استقطاب مشاريع استثمارية كبرى مرتبطة بـ:
– **تثمين الثروات المنجمية والموارد الطبيعية**
– **تحقيق الأمن الغذائي وتطوير الزراعات الاستراتيجية**
– **تطوير الصناعات الصيدلانية**
الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية واعدة، مستندة إلى بنية تحتية متطورة وإصلاحات اقتصادية طموحة، تجعل منها منصة حقيقية للنمو وخلق القيمة المضافة.









