أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، على مراسم الإطلاق الرسمي لأشغال إنجاز مصنع تخصيب وتحويل الفوسفات الخام بمنطقة بلاد الحدبة، وذلك في إطار المتابعة الميدانية لتجسيد مشروع الفوسفات المدمج، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتثمين الثروة المنجمية.
وقد جرت هذه المراسم بحضور كل من وزير المناجم والصناعات المنجمية، مراد حنيفي، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، إلى جانب والي ولاية تبسة، أحمد بلحداد، ووالي ولاية بئر العاتر، جمال بوجزة، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نورالدين داودي، فضلاً عن إطارات وممثلي المؤسسات والقطاعات المعنية.
بلاد الحدبة: الحلقة الأولى في سلسلة القيمة المندمجة
ويشكل قطب بلاد الحدبة الحلقة الأولى في سلسلة القيمة الخاصة بمشروع الفوسفات المدمج، بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة من موارد فوسفاتية هامة. ويهدف هذا القطب إلى تثمين هذه الموارد من خلال تخصيب الفوسفات الخام، قبل توجيهه إلى وحدات التحويل الكيميائي بوادي الكبريت.
وتتميز هذه المنشأة الصناعية بطاقة استخراج تصل إلى 10.5 مليون طن سنويًا من الفوسفات الخام، لتوفير 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب والقابل للتسويق، فيما تقدر طاقة إنتاج الفوسفات المركز بـ3.2 ملايين طن سنويًا، بما يوفر المادة الأولية اللازمة لمركب التحويل الكيميائي بوادي الكبريت.
متابعة ميدانية متواصلة
وكان السيد وزير الدولة، وزير المحروقات، قد أشرف في نوفمبر 2024 على افتتاح منجم الفوسفات ببلاد الحدبة بمنطقة جبل العنق، ومعاينة موقع إنجاز مصنع التخصيب، باعتباره أحد المكونات الأساسية لتوفير المادة الأولية اللازمة للصناعة التحويلية للفوسفات وإنتاج الأسمدة.
وخلال هذه الزيارة، اطلع السيد الوزير على مدى تقدم أشغال بناء وحدات التثمين والتحويل، مؤكدًا ضرورة مواصلة الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يسمح بالوصول إلى مرحلة إنتاج الفوسفات المخصب في الآجال المحددة.
رؤية متكاملة لتثمين الثروة المنجمية
ويأتي تطوير قطب بلاد الحدبة ضمن رؤية متكاملة تقوم على تثمين الثروة المنجمية داخل الجزائر وعدم الاكتفاء باستخراج المادة الأولية، وإنما إدماجها ضمن سلسلة صناعية متكاملة تشمل التخصيب والتحويل وإنتاج الأسمدة والمنتجات الكيميائية، وربط مختلف هذه الحلقات بشبكة النقل والمنشآت المرفئية.
ومن شأن هذه المنظومة الصناعية أن تساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، من خلال توفير الأسمدة اللازمة للقطاع الفلاحي، ورفع القيمة المضافة للموارد الوطنية، وتطوير الصادرات خارج قطاع المحروقات، إلى جانب استحداث مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الكفاءات، وترقية المحتوى المحلي.
نحو صناعة فوسفاتية وطنية متكاملة
ويجسد هذا المشروع الطموح إرادة الدولة في الانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد منتج ومتنوع، يقوم على تثمين الموارد الوطنية وتحويلها محليًا، بما يضمن استدامة التنمية ويعزز مكانة الجزائر في سوق الأسمدة والمنتجات الكيميائية على المستوى الإقليمي والدولي.
ويمثل مشروع الفوسفات المدمج، بمكوناته المختلفة من استخراج وتخصيب وتحويل، نموذجًا للشراكة الناجحة بين القطاعات الوزارية المختلفة والمؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها مجمع سوناطراك، في خدمة الأهداف الاقتصادية والتنموية للبلاد.














